محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

65

الآداب الشرعية والمنح المرعية

لا اجعلهم في حل . رواه بعضهم من رواية أبي العباس البردعي : حدثنا أبو الفضل البغدادي قال : قال لي حنبل فذكره . وقال عبد اللّه : قال أبي وجه إلى الواثق أن اجعل المعتصم في حل من ضربه إياك ، فقلت ما خرجت من داره حتى جعلته في حل ، وذكرت قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا يقوم يوم القيامة إلا من عفا " فعفوت عنه . وذكر في رواية المروذي قول الشعبي ، إن تعف عنه مرة يكن لك من الأجر مرتين . وروي عن إبراهيم الحربي أنه جعلهم في حل ، وقال : لولا أن ابن أبي دؤاد لأحللته ، وروى عنه عبد اللّه أنه أحل ابن أبي داؤد وعبد الرحمن بن إسحاق فيما بعد ، وروى الخلال عن الحسن قال : أفضل أخلاق المؤمن العفو . وروي أيضا من رواية مجالد عن الشعبي عن مسروق سمعت عمر يقول : كل الناس مني في حل . فصل في الإبراء المعلّق بشرط نص الإمام أحمد رضي اللّه عنه فيمن قال لرجل إن مت " بفتح التاء " فأنت في حل من ديني ، أنه لا يصح لأنه إبراء معلق بشرط . وقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم : وجاءه رجل فقال له : إني كنت شاربا مسكرا فتكلمت فيك بشيء فاجعلني في حل ، فقال أبو عبد اللّه : أنت في حل إن لم تعد ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه لم قلت ؟ لعله يعود ، قال : ألم تر ما قلت له : إن لم تعد ؟ فقد اشترطت عليه ، ثم قال : ما أحسن الشرط إذا أراد أن يعود فلا يعود إن كان له دين . وقال المروذي سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللّه ، اجعلني في حل ، قال : من أي شيء ؟ قال : كنت أذكرك - أي أتكلم فيك - فقال له ولم أردت أن تذكرني ؟ فجعل يعترف بالخطأ ، فقال له أبو عبد اللّه على أن لا تعود إلى هذا ؟ قال له نعم ، قال قم . ثم التفت إلي وهو يبتسم فقال : لا اعلم أني شددت على أحد إلا على رجل جاءني فدق علي الباب وقال اجعلني في حل فإني كنت أذكرك ، فقلت ولم أردت أن تذكرني أي هذا الرجل ؟ كأنه أراد منهما التوبة وأن لا يعودا . رواهما الخلال في حسن الخلق من الأدب . ورأيت بعض أصحابنا يختار أنه لا فرق بين المسألتين وأن فيهما روايتين فقد يقال هذا وقد يقال بالتفرقة لأن التوبة لرعاية حصولها وتأكدها صح تعليقها بالشرط بخلاف غيرها واللّه أعلم . وقد صح عن أبي اليسر الصحابي البدري أنه كان له على رجل دين فقال له ، إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل من ديني .